السيد محمد الصدر

189

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ولكنه حينما رأى منهم الإعراض عن الحق والإصرار على الباطل ، خطبهم خطبته الثانية . وهي تختلف اختلافاً جذرياً عن الأولى . فكان في الخطبة الأولى يبدو هادئاً ، ولكنه كان يبدو ثائراً في خطبته الثانية ، وتعتبر بمنزلة إعلان الحرب أمامهم لأنه يصفهم بها بكل عظيمة . يقول فيها : ( ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدبى ، وتداعيتم عليها كتهافت الفراش ، ثم نقضتموها فسحقاً لكم يا عبيد الأمة ، وشذاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ومحرفيه ، وعصبة الإثم ونفثة الشيطان ومطعني السنن . ويحكم أهؤلاء تعضدون وعنا تتخاذلون ؟ أجل والله غدر فيكم قديم وشجت عليه أصولكم وتأزرت عليه فروعكم . فكنتم أخبث ثمرة ، شجى للناظر ، وأكلة للغاصب . ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة . يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ) « 1 » . فهي خطبة حارة وثائرة وتعتبر بمنزلة إقامة إعلان الحرب ، فإنه هنا قد بدَّل تكليفه من التقية إلى عدم التقية . فهو إلى تلك اللحظة كان في درجة من درجات التقية .

--> ( 1 ) مثير الأحزان ص 40 ، البحار ج 45 ص 83 ، اللهوف لابن طاووس ص 59 . .